ابن الزيات

132

التشوف إلى رجال التصوف

وإني لفحل من الفحول وقوى الجماع وما منعني منه إلا قول اللّه تعالى في شأن الزوجات : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ( النساء : 19 ) وإني أخاف ألا أقدر على معاشرة الزوجة بالمعروف . وحدثني علي بن عيسى بن ناصر عن مخبر أخبره أن محرزا مرّ مع أخيه محمد بأغمات على جزار من معارفه . فقال محمد لمحرز : إن هذا الجزار من أمره كيت وكيت . وأثنى عليه . فقال محرز : بارك اللّه له ! فمكث ثلاثة أيام يبيع لحم ثور كان في حانوته حتى مل الجزار من بيعه ورمى يوما السكين من يده وقال : لا يتم لحم هذا الثور أبدا ولو حدثتكم بما بعت منه لقلتم : هذا أحمق . وحدثني الشيخ الصالح أبو بكر بن إبراهيم عن أبي عمران النعال ، عن أبي وكيل ميمون بن تيكرت قال : حضرت مجلس الفقيه محرز مع جماعة من تلامذته . فصاح علينا : كيف تدخلون المسجد جنبا من معصية اللّه ؟ فقوموا عنى ! فقاموا وأردت أن أقوم فقال لي : اجلس أنت يا ميمون ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ( التوبة : 91 ) . ومنهم : « 46 » - أبو زيد الإمام من أهل أغمات وريكة ، وكان إمام الفريضة بجامعه ، وهو تلميذ عبد الجيل بن ويحلان وكان جليل القدر . وحدثني علي بن عيسى قال : سمعت يوسف بن يعقوب يقول : لما مرض أبو زيد مرضه الذي مات منه كنا نأتيه بالدواء فيقول لنا : دعوه حتى تناولنيه ابنتي . فناولناه يوما دواءه فلم يكثرت بأخذه وبقي كذلك إلى أن مات ، فوقفت علينا مملوكته أم الخير فقالت : هل أفطر قبل موته ؟ فقلنا لها : لم يتناول شيئا بمحضرنا . فقالت : سبحان اللّه ، مات وهو صائم . فقلنا لها : ألسنا نمزج له الشراب في كل يوم ندخل إليه ؟ فقالت : أليس كان يقول لكم : اتركوه حتى تسقينيه ابنتي ؟ فإذا خرجتم عنه رفعه وما أفطر قط في مرضه إلا بعد المغرب [ الطويل ] :

--> ( 46 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 1 / 230 .